الشيخ الأميني

71

نظرة في كتاب منهاج السنة النبوية ( من فيض الغدير )

ذهب القوم إلى انَّها نزلت في أبي طالب . وقد فصَّلنا القول فيها في الجزء الثامن ص 3 : 8 « 1 » .

--> ( 1 ) أخرج الطبري وغيره من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس انهُ قال : إنّها نزلت في أبي طالب ، ينهى عن أذى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يؤذى ، وينأى ان يدخل في الاسلام . تاريخ الطبري 7 / 110 ، تفسير ابن كثير 2 / 127 ، الكشاف 1 / 448 ، طبقات ابن سعد 1 / 105 . وقال القرطبي : هو عام في جميع الكفّار اي ينهون عن اتّباع محمد صلى الله عليه وآله وينأون عنهُ . وقيل هو خاص بأبي طالب ينهى الكفار ويتباعد من الايمان بهِ 6 / 406 . قال الأميني : نزول هذهِ الآية في أبي طالب باطلٌ لا يصح من شتى النواحي : 1 - إرسال حديثهُ بمن بين حبيب بن أبي ثابت وابن عباس . 2 - ان حبيب بن ثابت انفرد به ولم يرده أحدٌ غيره ، ولا يمكن المتابعة على ما يروه ولو فرضناه ثقة في نفسه بعد قول ابن حبان : إنّهُ كان مدلساً ، والعقيلي : غمزه ابن عون وله عن عطاء أحاديث لا يتابع عليها . التهذيب 2 / 179 . ونحن لا نناقش في السند بمكان سفيان الثوري ولا نؤاخذه بقول من قال : انهُ يدسّ ويكتب عن الكذّابين . ميزان الاعتدال 1 / 396 . 3 - ان الثابت عن ابن عباس بعدّة طرق مسندة يضاد هذه المزعمة . ففيما رواه الطبري ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة . وطريق العوفي عنهُ انها في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن محمد صلى الله عليه وآله وينأون عنهُ . تفسير الطبري 7 / 109 ، الدر المنثور 3 / 8 ، 9 ، تفسير الآلوسي 7 / 126 . 4 - سياق الآيات الكريمة الدال على ذم أناس ايحاء كانت سيرتهم سيئة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهم متلبسون بها عند نزول الآية كما هو صريح الخبر المنقول عن القرطبي وان النبي صلى الله عليه وآله أخبر أبا طالب بنزول الآية . وقد تنبه لذلك المفسرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزناً ، فمنهم من عزاه إلى القيل ، وجعل آخرون خلافهُ اظهر . ورأى غير واحد خلافهُ أشبه « المؤلف رحمه الله » .